الذهبي
297
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
مصعب جاءك واللَّه سيّد [ ( 1 ) ] من وراءه ، إن يتبعك لا يتخلّف عنك منهم اثنان ، فقال : أو تقعد فتسمع ، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته ، وإن كرهت عزلنا عنك ما تكره ، قال : أنصفت ، فعرض عليه الإسلام ، وقرأ عليه القرآن ، فعرفنا في وجهه واللَّه الإسلام قبل أن يتكلّم به ، لإشراقه وتسهّله . ثم فعل كما عمل أسيد ، وأسلم ، وأخذ حربته ، وأقبل عائدا إلى نادي قومه ، ومعه أسيد ، فلمّا رآه قومه قالوا : نحلف باللَّه لقد رجع سعد إليكم بغير الوجه الّذي ذهب به من عندكم ، فقال : يا بني عبد الأشهل كيف تعرفون أمري فيكم ؟ قالوا : سيّدنا وأفضلنا رأيا وأيمننا نقيبة قال : فإنّ كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا ، فو اللَّه ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلّا مسلما ومسلمة ، ورجع مصعب وأسعد إلى منزلهما ، ولم تبق دار من دور الأنصار إلّا وفيها رجال ونساء مسلمون ، إلّا ما كان من دار بني أميّة بن زيد ، وخطمة ، ووائل ، وواقف ، وتلك أوس اللَّه وهم من الأوس بن حارثة ، وذلك أنّه كان فيهم أبو قيس بن الأسلت ، وهو صيفي ، وكان شاعرا لهم وقائدا ، يستمعون منه ويطيعونه ، فوقف بهم عن الإسلام ، فلم يزل على ذلك حتى مضت أحد والخندق [ ( 2 ) ] . العقبة الثانية قال يحيى بن سليم الطّائفيّ ، وداود العطّار - وهذا لفظه - : ثنا ابن خثيم ، عن أبي الزّبير المكّي ، عن جابر بن عبد اللَّه ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لبث عشر سنين يتبع الحاجّ في منازلهم في المواسم : مجنّة [ ( 3 ) ] ، وعكاظ ،
--> [ ( 1 ) ] هنا اضطراب في المنتقى لابن الملا . [ ( 2 ) ] زاد ابن عبد البرّ في الدرر 1 / 160 ، وابن سيد الناس في عيون الأثر 1 / 161 « ثم أسلموا كلّهم » . وانظر الخبر في سيرة ابن هشام 2 / 186 - 187 . [ ( 3 ) ] مجنّة : بفتح الميم ويقال بالكسر . مكان على أميال من مكة . كما في حاشية الأصل .